البهوتي
33
كشاف القناع
قبلي . والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن غنائم . والمأذون الممنوع منها ، فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية ( وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا ) أي محل السجود ، فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان صلى . ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلا في البيع والكنائس . ( و ) جعل له ولأمته ( ترابها طهورا ) أي مطهرا ، وهو التيمم عند تعذر الماء شرعا . روى ذلك الشيخان وغيرهما : ( ونصر بالرعب ) أي بسبب خوف العدو منه ( مسيرة شهر ) أمامه ، وشهر خلفه من جميع جهات المدينة ، روى ذلك الشيخان . وجعلت الغاية شهرا ، لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر . ( وبعث إلى الناس كافة ) قال تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) * . وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان لانحصار الباقين فيمن كانوا معه . وأرسل إلى الجن بالاجماع وإلى الملائكة في أحد القولين . ( وأعطي الشفاعة العظمى والمقام المحمود ) مقتضى كلامه كالمواهب والخصائص وغيرهما أنهما متغايران . وذكر بعضهم في الاذان أن المقام المحمود الشفاعة العظمى ، لأن فيه يحمده الأولون والآخرون ، وعلى الأول فالمقام المحمود جلوسه ( ص ) على العرش ، وعن عبد الله بن سلام على الكرسي ، ذكرهما البغوي . ( ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة ) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم ، إذ أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالابصار ، كناقة صالح وعصا موسى ، فانقرضت بانقراض أعصارهم ، ولم يشاهدها إلا من حضرها ، ومعجزات القرآن تشاهد بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة ، لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شئ أخبر أنه سيكون . إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول . ( ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه فيه ، فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه ) ، حتى كان في غزوة تبوك . وكذلك روى في الصحيحين وقوعه يوم الحديبية . فنفد الماء فوضع ( ص ) يده في قليل ، ففار الماء في إصبعيه وشربوا وتوضأوا ، وهم ألف وخمسمائة ( لا أنه يخرج من نفس